رأى التقرير الربعي لشركة شركة سنشري 21 أن سنة 2010 ستمثل مرحلة انتقالية للسوق العقاري من الترقب والحذر وعدم الاستقرار الى التحسن والتوازن. واعتبر التقرير ان النمو الاقتصادي المتوقع بنسبة 12 % سينعكس ايجابيا على مجمل القطاعات ومنها القطاع العقاري .
وشدد التقرير على ضرورة الإسراع في إنجاز عدد من الخطوات المكملة والضرورية والتي من شأنها أن تعود بالسوق العقارية إلى أوجها من جديد، ومنها تطوير قوانين الرهن العقاري والتمويل العقاري وتشجيع البنوك على الإقراض مرة أخرى وبخاصة للمشاريع الإنشائية.
وربط التقرير تحسن المؤشرات العقارية بمعادلة العرض والطلب.. مشيرا الى شركة سنشري 21 قطر تعتقد بأن النصف الثاني من سنة 2010 سيشهد هذا الانتقال من الانحدار نحو الصعود. وقبل ذلك، تشير الدلائل إلى أن القطاع العقاري القطري أمام موجة خفيفة من التراجعات لن تتجاوز 15% على مدى النصف الأول من السنة، وهو معدل طفيف مقارنة بما شهدناه في العام الماضي. والسبب الأساسي وراء التراجعات المقبلة هو توقع السوق لحوالي 3000 وحدة سكنية جديدة تضاف إلى المعروض الموجود أصلاً، بالإضافة إلى ما يقرب من نصف مليون متر مربع من المساحات المكتبية أجلت في معظمها من النصف الثاني للعام المنصرم 2009.
وتوقعت شركة سنشري 21 قطر العقارية، حدوث انخفاض في إيجارات الشقق السكنية نتيجة لتوفر عرض متزايد في السوق حتى الوصول إلى نقطة التوازن المرتقبة بينما سيستقر قطاع تأجير الفيلات تدريجياً على المدى القريب. وكما أسلفنا في تقارير سنشري 21 قطر الشهرية، وكما أثبت الربع الفائت صحة توقعاتنا، سيشهد السوق استقراراً في أسعار المبيعات السكنية والإيجارات المكتبية وذلك لبدء تحرك السوق في هذين النوعين من الوحدات العقارية وذلك للفترة القصيرة المقبلة.
واعتبر تقريرالربع الأخير لشركة سنشري 21 الذي اعده قسم التقييم والاستشارات العقارية ان 2009 كان عام التفاؤل الحذر بامتياز حيث كانت التوقعات دائماً تتسم بالإيجابية الخجولة مع الأخذ في الاعتبار ان التراجعات التي شهدها السوق العقاري في المنطقة أن تعيد كتابة قصة الإزدهار العقاري من جديد ولكن بطريقة أكثر تماسكاً، وأكثر ديمومة . وأشار التقرير الى تراجع أسعار العقارات في عام 2009 بما يقارب من مستويات 30%، كنتيجة مباشرة لتقلص حجم الطلب بكل أشكاله إلى مستويات دنيا مردها إلى طغيان حالة من الترقب والتخوف.
وفيما يتعلق بالشهر الأخير من العام 2009 فقد انخفضت القيم الإيجارية للشقق السكنية بمعدلات تصل إلى 10% في بعض الأحيان بينما نمت الإيجارات بقيم طفيفة في بن محمود والدفنة والسد في إشارة إلى عودة الطلب على هذه المناطق لوصولها إلى مستويات متلائمة مع القيمة العادلة بالنسبة للطلب.
وعموماً، فقد تراوح متوسط إيجارات الشقق السكنية في مناطق الدوحة بحسب المنطقة ومساحة الشقة بين 3000 ريال قطري للشقق ذات الغرفة الواحدة إلى 9500 ريال للشقق بأربع غرف نوم ذلك فيما عدا شقق الدفنة الفاخرة ومن ضمنها شقق اللاجون بلازا. المخطط الجانبي يشير إلى المعدلات الإيجارية للشقق السكنية ما عدا منطقة الدفنة التي تتصف بإيجارات مرتفعة جداً مقارنة بالمناطق الأخرى.
بالنسبة لسوق إيجارات الفلل، فقد تواصل التراجع في شهر ديسمبر بشكل طفيف كمؤشر على استقرار نسبي أقل من 5% وهو مرشح للاستمرار أكثر بفعل حجم كبير للفلل السكنية المعروضة للإيجار حالياً، وبخاصة المجمعات السكنية المنجزة حديثاً.
تفاوت انخفاض الإيجارات للفيلات السكنية بين مختلف مناطق الدوحة، إلا أنه وصل إلى 10% في أقصى حالاته وقد سجلت في مريخ، وسجل انخفاضات كذلك في منطقتي المعمورة والوعب والعزيزية والغرافة. بينما كانت الارتفاعات طفيفة للغاية كان أكثرها في منطقة الهلال بما لا يزيد على 5%.
كما لاحظ التقرير أنه على الرغم من الانخفاضات المسجلة في المعدلات الايجارية للفيلات السكنية لا تزال هناك فيلات تعرض بأسعار مرتفعة مما يدفع الوسطي العام لكل المناطق ليكون أكبر من 10000 ريال قطري شهرياً.
بالنسبة إلى سوق المبيعات السكنية في الدوحة، فقد لوحظ في شهر ديسمبر تراجعاً كبيراً في الطلب على كلا الشقق السكنية والفلل المعدة للبيع. وكان الربع الرابع متنفساً طيباً لسوق الإيجارات التجارية فشهدت عدداً من الصفقات الكبيرة واستعادت نشاطاً فقدته على مدى أكثر من 4 أشهر كانت حارة وثقيلة على قطاع المكاتب. فمنذ شهر اكتوبر بدأت العقارات التجارية تشهد تحسناً ملموساً من حيث الطلب رافقه استقرار نسبي في الإيجارات لم يرق إلى النمو الإيجابي.
هنا تفاصيل التقرير الربعي لشركة سنشري قطر.
سنة 2009
بدون شك، كانت سنة 2009 المنصرمة، سنة التفاؤلات الممزوجة بالترقب على كل الصعد، سواء محلياً أو إقليمياً أو عالمياً، لما حملته من تطورات حذرة وإشارات متضادة وجو مفعم بالتأني والهدوء. وكما توقع العديد من المحللين والاقتصاديين حول التطور الاقتصادي في سنة 2009، فقد جاءت الأحداث التي تؤكد هذه التوقعات بأن السنة ستكون نتاجاً محضاً وطبيعياً للأزمة المالية العالمية التي شهدها العالم في أواخر عام 2008. ولكن دولة قطر، أثبتت، وعلى الرغم من كونها ليست بمعزل عن التطورات الإقليمية والعالمية، أنها كانت محط أنظار العالم في السنة الفائتة لما تحققه هذه الدولة الصغيرة بحجمها والكبيرة بمواردها وطموحاتها إن كان على المستوى الاقتصادي..الثقافي أو السياسي. آخر التقارير تشير إلى أن النمو الاقتصادي لدولة قطر سيتجاوز 11% في حصيلة عام 2009، متقدمة على معظم دول العالم المتقدمة والنامية، بفضل عوامل عديدة تضمن استقراراً اقتصادياً متيناً.
وعلى رأس القطاعات الاقتصادية تأثراً بالأزمة العالمية ، كان لقطاع العقارات الحظ الوافي من التعثر والتراجع، فقد أشعلت أزمة الرهونات العقارية فتيل هذه الأزمة في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن تنتقل مثل اشتعال النار في الهشيم إلى معظم بقاع الكرة الأرضية بفعل الارتباطات المالية الوثيقة بين اقتصاديات العالم وقد نالت دول الخليج العربي قسطاً وافراً لا تزال تبعاته تظهر بين الفينة والأخرى. التراجع العقاري، طال النهضة العمرانية التي تشهدها المنطقة، ومن ضمنها دولة قطر، ولكن متانة القاعدة الاقتصادية التي تتمتع بها الدولة تمكنها من النظر بعين الارتياح نحو تحسن مرتقب على المدى القصير.
في التقرير التالي تعرض شركة سنشري 21 قطر (Century 21 Qatar) الواقع العقاري في قطر خلال شهر ديسمبر وكذلك الربع الرابع من العام 2009 وتستشرف أهم خصائص السوق في المرحلة المقبلة اعتماداً على ما تمتلكه الشركة من حضور مميز وخبرة عميقة مطعمة بأدوات بحثية عالية الاحترافية.
التقرير الفصلي
ينقسم التقرير الفصلي لشركة سنشري 21 قطر حول الواقع العقاري لدولة قطر في الربع الرابع من عام 2009 إلى أربعة أقسام رئيسية، نستعرض بداية لمحة حول الواقع العقاري للعام المنصرم 2009 بشكل عام وأهم خصائصه ومميزاته، ثم ننتقل إلى أحدث التطورات التي شهدها الربع الرابع خاصة، ثم نستعرض المؤشرات العقارية لشهر ديسمبر، ثم نعود لنعطي لمحة حول تطور هذه المؤشرات على الربع الرابع إجمالاً، وفي النهاية نجمل أهم النتائج واتجاهات السوق المتوقعة ورأي شركة سنشري 21 قطر فيما يحمله العام الجديد بالنسبة للواقع العقاري وشروط التحسن ومحاذير التراجع.
عام التفاؤل الحذر بامتياز.
لا يختلف أحد على أن العام المنصرم كان بالنسبة للجميع عام التفاؤل الحذر، حيث كانت التوقعات دائماً تتسم بالإيجابية الخجولة، وغالباً ما كان يعول على التراجعات التي شهدها السوق العقاري في المنطقة أن تعيد كتابة قصة الازدهار العقاري من جديد ولكن بطريقة أكثر تماسكاً، وأكثر ديمومة. فللكثير من المحللين الاقتصاديين كان الهبوط في الأسعار فرصة للمستثمرين إعادة جدولة استثماراتهم بما يتلاءم بشكل حقيقي مع متطلبات السوق وفق آليات تأخذ بعين الاعتبار ضعف الطلب العالمي، ومآزق التمويل وخطط النمو الاقتصادي المتكامل على المدى المتوسط والبعيد. لقد أثبتت المتغيرات المشهودة في العام المنصرم جدوى الاعتماد على الموارد الداخلية لاقتصاديات المنطقة، وبناء خطط نمو واقعية بدون الانجرار وراء مضاربات أدت إلى انهيار الثقة في جدوى الانفاق الاستثماري العقاري ولو على المدى القصير.
ومع تراجع أسعار العقارات في عام 2009 بما يقارب من مستويات 30%، كنتيجة مباشرة لتقلص حجم الطلب بكافة أشكاله إلى مستويات دنيا مردها إلى طغيان حالة من الترقب والتخوف، كانت تتعالى أصوات مختلفة تنادي بوجوب اتخاذ خطوات استراتيجية تعيد للقطاع العقاري مكانته المميزة التي احتلها في العقد الماضي، وتضمن استمرارية الطلب بما يتلاءم مع الإمكانيات الحقيقية للاقتصاد على كل مستويات الشرائح الاقتصادية في المنطقة. وبشكل خاص، استدعت الأزمة العقارية العالمية تركيز الجهود نحو وضع آليات جديدة وأطر قانونية للتمويل العقاري والتملك والرهن العقاري وكذلك التخطيط الاستراتيجي للدولة بشكل يضمن تكامل القطاعات الاقتصادية وتعدد مصادر الدخل وتنوع الاستثمارات. ومن هنا، كانت الخطوات الإنقاذية السريعة التي اتخذتها الحكومات في المنطقة كفيلة بإضفاء صبغة أحادية اللون على السنة الفائتة بما يجعلها سنة الدعم الحكومي بدون شك.
عام الدعم الحكومي
بالطبع، كان لتدخل حكومات المنطقة الدور الأول في انقاذ الأسواق المحلية من الغرق الأكيد في مستنقع الأزمة المالية العالمية. وقد قدمت هذه الحكومات حلولاً سريعة وضخمة قلصت من تأثيرات الأزمة، وأبقت على شرايين الاقتصاد المحلي نابضة، وبقوة في بعض الأحيان. وإن لم تؤد هذه الحلول إلى استعادة النشاط الذي شهدته المنطقة بين عامي 2005 و2007، إلا أنها كفيلة بالتأسيس لمرحلة مقبلة من الزخم الاقتصادي قد تتجاوز مستوياته ما تم تحقيقه سابقاً.
وابتداء من الأيام الأولى لانكشاف الأزمة المالية العالمية في أواخر عام 2008، سارعت الحكومات في المنطقة لطمأنة مواطنيها والمستثمرين فيها عبر عدد من الإجراءات تمثلت في ضخ الأموال في السوق عبر عدة قنوات كتخفيض معدلات الفائدة بين البنوك وإصدار سندات حكومية ضخمة وكذلك المبادرات الحكومية لشراء المحافظ الاستثمارية المتعثرة. كما أن زيادة الانفاق الحكومي فيما يتعلق في قطاع البنية التحتية ساهم في استمرارية حراك اقتصادي جيد.
وقد كانت دولة قطر، بفضل خطوات حكومية طموحة، محط أنظار الكثيرين في العام المنصرم، حيث شهدت السوق القطرية في ديسمبر أضخم عملية إصدار السندات، تعتبر أضخم عملية عرفتها الأسواق الناشئة ووصلت إلى أكثر من خمسة مليارات دولار وبتغطية قاربت من الأربع مرات. كما أن إعلان الحكومة في مايو الماضي شراء المحافظ العقارية المتعثرة كان بالفعل خطوة عظيمة الأهمية، وقد توجت بقرار شراء ما يقارب من 20% من أصول البنوك العاملة في الدولة. ويتوقع أن يكون لهذه الخطوات الأثر الكبير في بناء صورة مميزة للاقتصاد القطري في عام 2010.
وهكذا يتوقع لقطر أن تكون من بين الدول القلائل على مستوى العالم التي يصل معدل نمو الناتج المحلي فيها عام 2009 إلى ما يقارب 12%، متصدرة وبفارق كبير عن النمو المتوقع لجميع دول المنطقة. هذا النمو يعززه قطاع الطاقة (الجزء الأكبر في حساب الناتج المحلي في الدولة) بفضل استقرار نسبي في أسعار الغاز الطبيعي وتحسن ملحوظ في أسعار النفط حيث وصلت مستويات جيدة جداً اقتربت من 80 دولاراً للبرميل في نهاية ديسمبر 2009. كذلك فقد عززت السياسات الحكومية في قطر من أداء مختلف قطاعات الأعمال بفضل دعم مستمر فقد أبرزت الموازنة الحكومية الأخيرة جلياً توجه الحكومة نحو تعزيز الإنفاق في البنية التحتية لتنتهز الفرصة لتجهيز أسس قوية لاقتصاد متين ومستدام. وعلى الرغم من أن الحكومة قد توقعت عجزاً في موازنة السنة المالية 2009-2010 إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط (فوق السعر المحتسب في الموازنة الحكومية) والتوفير في الانفاق (بسبب استمرار محتمل لانخفاض تكاليف مواد البناء) قد يحيل هذا العجز إلى فائض.
وتشير الأرقام الأخيرة لجهاز الإحصاءات القطرية للربع الثالث من عام 2009 إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي التراكمي غير النفطي في نهاية الربع بمعدل 8% عن مثيله لعام 2008 وبارتفاع ملحوظ في قطاع الخدمات الحكومية حيث ارتفعت بمعدل 30% لنفس الفترة. وقد حصل الربع الثالث في 2009 على النصيب الأكبر من هذه الزيادة حيث نمت الخدمات الحكومية بمعدل 52% من الربع الثاني في نفس العام. وحتى نهاية الربع الثالث من عام 2009 شكلت القطاعات الاقتصادية غير النفطية ما يقارب من 54% من إجمالي الناتج المحلي وتشكل قفزة مميزة في تاريخ الاقتصاد القطري. لا شك أن هذا سيعزز ثقة رجال الأعمال والمستثمرين في الاقتصاد القطري وسيمهد الطريق لمشروعات أكثر ديمومة.
السوق العقاري القطري
كما هي الحال في معظم دول العالم، يشكل الطلب الحقيقي المحلي النواة المستدامة التي تحقق التوازن والاستمرارية في السوق العقارية، ولكن الطفرة النفطية التي شهدتها المنطقة في أعقاب أحداث سبتمبر 2000 وعودة حجم كبير من رؤوس الأموال المهاجرة في الخارج، أتاحت الفرصة لنشوء طلب استثماري عقاري كما هو الحال في أغلب دول الخليج العربي. كما أن التشجيع الحكومي ساهم في تنوع مصادر هذا الطلب يتوجيه المشاريع العقارية نحو التخصص في الانتاج والتفرد في النوعية والجمالية المعمارية بشكل وضع دول المنطقة موضعاً بارزاً على الخارطة الاقتصادية العالمية مرة أخرى منذ السنوات الأولى لاكتشاف الموارد النفطية. فأصبحت دول الخليج العربي محطة بارزة للاستثمارات العالمية لما تعد به من إمكانات هائلة واستقرار طويل الأمد. فدأبت هذه الدول على وضع الاستراتيجيات الحكومية لتوظيف الموارد المتاحة في رفع سوية النشاط الاقتصادي نحو الاقتصاد المتنوع والمتوازن بشكل يضمن استقطاب رؤوس الأموال والعمالة والزوار على حد سواء. وفي قطر، يصل تعداد السكان في الدولة إلى حوالي 1.5 مليون نسمة (80% منهم من غير المواطنين) ومنهم 1.1 مليون نسمة نشطين اقتصادياً يشكلون المحرك الحقيقي والفعال للاستثمارات الاقتصادية في الدولة. وقد تعرض عدد السكان وقطاع الأعمال إلى نمو مضطرد في السنوات الأخيرة جعل الفرصة مواتية لإعلان مشاريع عقارية استثنائية نقلت الاقتصاد القطري نقلة نوعية نحو بيئة اقتصادية متنوعة ومنافسة على مستوى العالم فكان من أبرز المشروعات المعلنة مشروعا جزيرة اللؤلؤة ومدينة لوسيل إضافة إلى سلسلة طويلة من الأبراج في منطقة الخليج الغربي والتي غيرت من معالم مدينة الدوحة لتنقلها إلى مصافي أكبر مدن العالم.
إلا أن أزمة الرهن العقاري التي أصابت العالم وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية منذ أواسط عام 2007، وحتى استفحالها في اكتوبر عام 2008 وما أصبح يعرف الأن بالأزمة المالية العالمية، أصابت الاقتصادات العالمية بالوهن والتباطؤ الشديد والذي انعكس في خسائر فادحة وأدى إلى سقوط الكثير من عواصم الاقتصاد اقليمياً وعالمياً في دوامة من الركود الاقتصادي نتج عنه هبوط سريع في حجم التعاملات العقارية بسبب فقدان المستثمرين الثقة في هذا القطاع وانخفاض مستوى السيولة المتوفرة في البنوك إلى حدود تجاوزت المخاطر المتوقعة. وبسبب هذا التباطؤ في الاقتصاد العالمي فقد تراجع حجم الطلب على العقارات في قطر تراجعاً حاداً منذ أواخر العام الماضي 2008 قطر كما هو الحال معظم بلدان العالم والمنطقة وعلى الرغم من أن قطر كانت أكثر حصانة من كثير من مراكز الثقل الاقتصادي الاقليمي والعالمي في هذا الانكماش الاقتصادي بفضل اقتصاد متين وموارد ضخمة، إلا أن إحجام المشترين عن الاستثمار في العقار بالإضافة إلى حجم المعروض العقاري ومن ضمنها المشاريع العقارية قيد الإنشاء زاد من حدة اختلال توازن العرض والطلب في السوق مما حدا بأسعار العقارات والإيجارات إلى الوصول إلى مستويات متدينة.
مشاريع عملاقة، مشاريع جديدة
لا شك أن المشاريع العقارية الكبيرة في قطر نقلت المراكز الحضرية في الدولة، مدينة الدوحة بالتحديد، إلى مصافي المدن الكبرى في العالم بما حوته من أيقونات معمارية ومشاريع تخطيط حضري كبيرة. وابتداء من منتصف العقد الماضي شهدت الدوحة قفزات نوعية متميزة بإعلان عدد من المناطق الجديدة كان أبرزها جزيرة اللؤلؤة والتي أضحت الأيقونة التي يرتبط بها اسم الدوحة تماماً مثلما ارتبط بها الرمز التقليدي للمنطقة لعقود خلت ومنه أخذ المشروع العملاق اسمه، اللؤلؤ. إن افتتاح بعض من أجزاء اللؤلؤة في عام 2009، وتسليم عدد من المباني السكنية في عام 2010، وكذلك الحركة الإنشائية المتواصلة في مختلف أجزائها من المتوقع أن تطبع العام القادم ليكون عام اللؤلؤة بحق. وفي نفس الوقت أعدت منطقة الخليج الغربي لتستوعب المركز الجديد لمدينة الدوحة بأبراجها التي غيرت معالم المدينة لتدخل قائمة أجمل المدن في المنطقة من الباب العريض. وحالياً هناك ما يقرب من 100 موقع مخصص لبناء الأبراج، العديد منها قد أنشئ بالفعل. وقد شهدت سنة 2009 اكتمال ما يربو على 15 برجاً مميزاً بعضها ينتظر الافتتاح على مشارف 2010 ومنها برج الملاحة، البدع، برجيل، برج قطر وغيرها الكثير.
المشروع الآخر الرائد هو مدينة لوسيل المتكاملة والتي تقع إلى الشمال من مدينة الدوحة وتضم عشرة مناطق مختلفة تضم مختلف أنواع الوحدات العقارية السكنية والتجارية وصولاً إلى مناطق الترفيه والسياحة والخدمات بالإضافة إلى مدينة الطاقة والتي تضم أول بورصة متخصصة بالطاقة. ومن المتوقع أن توفر مدينة لوسيل مساكن لحوالي 200 ألف نسمة عند اكتمالها، وأن يبدأ انتهاء مراحلها الأولى في أواخر عام 2011. أعدت المدينة الجديدة وفق أرقى معايير التخطيط الحضري في العالم وتمتد مساحتها لتغطي حوالي 36 كليو متراً مربعاً وتوفر فرصاً استثمارية كبيرة تستقطب رؤوس الأموال المحلية والإقليمية والعالمية وتضيف إلى السوق العقاري حوالي 34 الف وحدة سكنية وحوالي 3 ملايين متر مربع من المساحات التجارية.
لم تتوقف سلسلة المشاريع العقارية في قطر عند هذا الحد، فقد توالت النجاحات الاستثمارية في جذب المستثمرين للقيام بمشاريع أخرى وكذلك كان للحكومة اليد الطولى في العديد من المبادرت عبر شركاتها القوية. فتبرز شركة بروة العقارية المملوكة من قبل الحكومة في عدد من المشاريع المتميزة والضخمة في مختلف مناطق الدولة. وأبرز المشاريع السكنية ضمن برنامج بروة الإسكاني لذوي الدخل المحدود مدينة بروة (6000 وحدة سكنية في أبوهامور) وقرية بروة التي تقع في الجزء الجنوبي من مدينة الدوحة. وقد افتتح باب الحجز في القرية لجميع القطريين والمقيمين في قطر بداية من أغسطس وحتى نوفمبر لتسريع تسويق هذه الوحدات. وكذلك طرحت شركة بروة نحو ألف وحدة سكنية في مجمع مسيمير بإيجارات منخفضة ومن المقرر أن تطرح نحو ألف وحدة أخرى في منطقة السيلية. ومن المشاريع الأخرى بروة البراحة لسكن العمال، وبروة الخور الذي يهدف لإنشاء 24 ألف وحدة سكنية. بالإضافة إلى ذلك يتبع بروة عدد من المشاريع التجارية من أهمها مشروع بروة السد وحي بروة المالي في الخليج الغربي وشارع بروة التجاري الذي يتكون من 600 محل تجاري و مجمع بروة الريان في المدينة التعليمية.
ومؤخراً أعلن عن مشروع الدوحة لاند والذي سيستبدل أجزاء من وسط الدوحة القديمة التي تتسم بالسكن العشوائي حالياً بمدينة مصغرة تتسم بطابع عمراني متميز وذات استعمالات مختلطة وارتفاعات تصل إلى 30 طابقاً وتهدف إلى أن تكون معلماً تخطيطياً ومعمارياً بارزاً في المنطقة. يغطي المشروع مساحة 35 هكتاراً، ويتوقع أن يباشر في الإنشاء فيه منتصف العام القادم ويجري تنفيذه على خمس مراحل تكتمل في عام 2016.
الربع الرابع 2009
عود على بدء، فالدور الحكومي الرائد في دولة قطر كفيل بدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام ورسم الخطوات الكفيلة بتعزيز الاقتصاد القطري على كافة الصعد، وخاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية وتهيئة الظروف الملائمة لاستثمار مستدام ومتوازن. فقد كان الإعلان عن مشروع السكك الحديدية في مدينة الدوحة خبراً استحوذ على اهتمام اقتصاديي المنطقة كونه يؤكد الدور الحكومي الفعال ويثبت جديتها في التخطيط المبكر لكل ما من شأنه ان يرسي دعائم لمركز استقطاب اقليمي اقتصادي مهم في المستقبل.
وكان لإعلان شركة إزدان العقارية بتحالفها مع الشركة القطرية للتأمين وشركة الصاري بإطلاق أربعة أبراج في منطقة الدفنة وقع مهم في الساحة العقارية المحلية والاقليمية، وقع مهم في الساحة الاقتصادية حيث يندر إعلان مثل هذه المشاريع في هذه الأوقات الصعبة. وإذا ما دل هذا على شيء فإنه يشير بوضوح إلى قدرة رجال الأعمال القطريين بمساندة ودعم الحكومة من النهوض بالواقع الاقتصادي والعقاري بشكل خاص من ركوده الحالي بشكل أفضل مما هو متوقع. وكذلك فقد أعلن بنك قطر الوطني QNB المضي قدماً في تنفيذ مشروع ناطحة سحاب ترتفع إلى 101 طابق بعلو 510 أمتار على كورنيش الدوحة ليصبح عند اكتماله ثاني أعلى برج في المنطقة بعد برج دبي.
وإلى جانب ذلك فإن إعلان كبرى شركات التطوير العقاري في قطر تبني مفهوم الأبنية الخضراء يعزز بالتأكيد فكرة أن هذه الشركات تخطط لانطلاقة قوية، وواثقة في أقرب فرصة وفق أحدث التقنيات في العالم وعلى أعلى المستويات. وكان أيضاً لتجديد الإعلان عن جسر الصداقة بين البحرين وقطر وإعلان الشركة التي ستدير المشروع العملاق والذي يعد أحد أطول الجسور في العالم، وقع خاص بين الأخبار الاقتصادية الإيجابية في المنطقة.
وإلى جانب ذلك كله، تستمر قطر بلعب دورها العالمي البارز في صناعة الغاز، وتولي الحكومة عناية فائقة لمشاريع الطاقة في الدولة وتطويرها حيث أعلن مؤخراً عن افتتاح منشأة جديدة للغاز والإعلان عن عدد من المشاريع الأخرى وكذلك توريد أكبر ناقلات الغاز المسال في العالم لتصبح دولة قطر أكبر مصدر لهذا المورد الحيوي في العالم. ولا نغفل هنا كذلك المبادرة المهمة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022، والتي يتوقع في حال نجاح هذه المبادرة أن تعزز من مكانة الدولة على الصعيد العالمي وتقدم دفعة قوية واستثنائية معنوية للاقتصاد القطري، والقطاع العقاري بشكل خاص، بشكل لم تشهده المنطقة منذ السنوات الأولى لاكتشاف الموارد النفطية فيها.
هل هناك متسع لمشروع آخر؟
على ما يبدو فقد كانت أحداث السنة الماضية في السوق العقارية خجولة على المستويين المحلي والإقليمي، ولكن لم تخل صفحات الصحف بين الحين والآخر من الإعلان عن بدء تسويق مشروع عقاري قيد الإنجاز، وكان سباقاً محموماً للاستحواذ على الشريحة الضيقة للطلب كأداة استمرارية لحين الوصول إلى تعاف حقيقي للطلب العقاري بجميع أنواعه.
إلا أنه من المهم إيضاحه هنا، أن وصول الأسعار العقارية إلى مستويات متدنية أفسح المجال أمام شريحة معينة من الطلب لم تكن قادرة فيما مضى من الاستفادة من العقارات المعروضة. يظهر هذا جلياً في مفهوم التحول نحو الجودة flight to quality، والذي دفع الكثيرين إلى التحول نحو الاستفادة من الأسعار المنخفضة وإشغال وحدات عقارية – سكنية أو تجارية مكتبية في معظمها – ذات مواصفات أعلى في الجودة والخدمات والموقع. كما أن العديد من المطورين العقاريين، الذين اقتنعوا بأن ذوي الدخل المحدود هم الشريحة الأقل مخاطرة في ميزان الطلب والعرض، بدؤوا بتحويل اتجاهاتهم نحو هذه الشريحة بعد أن كانت أعمالهم تتركز على العقارات الاستثمارية الصرفة ذات العوائد العالية ولكن أثبتت الوقائع أنها تنطوي على معدلات عالية من المخاطر الاستثمارية.
وبالفعل، فإن العديد من المشاريع الموجهة نحو ذوي الدخل المتوسط والمحدود قد أثبتت جدواها وقدرتها على الاستمرارية في عدد من دول المنطقة كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وكذلك دولة قطر عبر مشاريع شركة بروة وإزدان العقارية على سبيل المثال لا الحصر.
شهر ديسمبر
بإلقاء الضوء على نتائج المؤشرات العقارية لشهر ديسمبر المنصرم يتضح لنا الإطار العام للوضع الراهن للسوق العقاري في الدولة، ويلقي بعضاً من الضوء على الاتجاه المتوقع لحركة العقارات في السوق.
اجمالاً، فقد انخفضت القيم الإيجارية للشقق السكنية بمعدلات تصل إلى 10% في بعض الأحيان بينما نمت الإيجارات بقيم طفيفة في بن محمود والدفنة والسد في إشارة إلى عودة الطلب على هذه المناطق لوصولها إلى مستويات متلائمة مع القيمة العادلة بالنسبة للطلب.
وعموماً، فقد تراوح متوسط إيجارات الشقق السكنية في مناطق الدوحة بحسب المنطقة ومساحة الشقة بين 3000 ريال قطري للشقق ذات الغرفة الواحدة إلى 9500 ريال للشقق بأربع غرف نوم ذلك فيما عدا شقق الدفنة الفاخرة ومن ضمنها شقق اللاجون بلازا. المخطط الجانبي يشير إلى المعدلات الإيجارية للشقق السكنية ما عدا منطقة الدفنة التي تتصف بإيجارات مرتفعة جداً مقارنة بالمناطق الأخرى.
بالنسبة لسوق إيجارات الفلل، فقد تواصل التراجع في شهر ديسمبر بشكل طفيف كمؤشر على استقرار نسبي أقل من 5% وهو مرشح للاستمرار أكثر بفعل حجم كبير للفلل السكنية المعروضة للإيجار حالياً، وبخاصة المجمعات السكنية المنجزة حديثاً. تفاوت انخفاض الإيجارات للفيلات السكنية بين مختلف مناطق الدوحة، إلا أنه وصل إلى 10% في أقصى حالاته وقد سجلت في مريخ، وسجل انخفاضات كذلك في منطقتي المعمورة والوعب والعزيزية والغرافة. بينما كانت الارتفاعات طفيفة للغاية كان أكثرها في منطقة الهلال بما لا يزيد على 5%.
. ونلاحظ أنه على الرغم من الإنخفاضات المسجلة في المعدلات الايجارية للفيلات السكنية لا تزال هناك فيلات تعرض بأسعار مرتفعة مما يدفع الوسطي العام لكل المناطق ليكون أكبر من 10000 ريال قطري شهرياً.
بالنسبة إلى سوق المبيعات السكنية في الدوحة، فقد لوحظ في شهر ديسمبر تراجعاً كبيراً في الطلب على كلا الشقق السكنية والفلل المعدة للبيع. هبوط مستوى رغبة المستثمرين في الاستفادة من العروض المخفضة للشراء جاء بسبب تأجيل مرحلي في كل من طرفي البيع والشراء إلى ما بعد رأس السنة الجديدة على أمل أن يكون ذلك تحسن لصالح كلا الطرفين. تشير سجلات قسم المبيعات لدى شركة سنشري 21 قطر تراجع عدد الطلبات لشراء أو بيع الوحدات السكنية بمختلف أنواعها ومواقعها.
الأداء العقاري
لقد أعطى قطاع الإيجارات السكنية في الدوحة خلال الربع الرابع من العام الفائت 2009، إشارات متضادة تعكس حالة من عدم الاستقرار والترقب الحذر والذي تجلى في تذبذب وسطي الإيجار في معظم المناطق صعوداً وهبوطاً. وبشكل اجمالي، تعرضت الشقق السكنية لصعود طفيف في شهر اكتوبر اعقبته تراجعات كبيرة نسبياً وصلت إلى 6% في شهر نوفمبر، بينما حافظت الفلل السكنية على معدلات تراجع تراوحت بين 2% إلى 4%. وبالإجمال، يصبح معدل التراجع التراكمي للإيجارات السكنية لكل من الشقق والفلل بما يقترب من 25% في العام المنصرم 2009، وهو معدل مقبول نسبياً بالنظر إلى المكاسب الكبيرة التي حققتها الإيجارات السكنية على مدى العامين السابقين، وبالمقارنة كذلك مع عدد من المدن الأخرى في المنطقة.
على ما يبدو، فقد شهد سوق الشقق السكنية في الربع الرابع تراجعات متوسطة كنتيجة متوقعة للعرض المتراكم في السوق حيث استمر مسلسل التراجعات في ديسمبر إلا أنه لم يكن بحدة الشهرين السابقين وذلك في بعض الأحيان بسبب قرب انتهاء العام المالي واحجام العديد من الشركات والأفراد عن اختيار مساكن جديدة بل تأجيل ذلك للعام القادم فأدرك الملاك عدم جدوى التنازلات الكبيرة في هذا الشهر حيث من المتوقع تحسن شريحة الطلب في الشهر القادم.
وكلك تواصلت مسلسلات العروض المغرية في إيجارات الفيلات السكنية وخاصة عروض الصفقات الكبيرة حيث يلجأ الكثير من ملاك الفيلات إلى طلب دفعات مقدمة كبيرة تصل إلى قيمة الإيجار السنوي الكامل مقابل تخفيض معدل الإيجار، وعند تأجير المجمعات السكنية بعدد كبير من الوحدات لصالح شركات. من الملاحظ في الربع الرابع بشكل عام، وجود عدد من الشركات التي تستأجر عدداً كبيراً من الفيلات السكنية لصالح موظفيها، وقد أبدت رغبة في مراجعة عقود الاستئجار والتفاوض حول معدلات إيجارية أقل، وحتى البحث عن وحدات جديدة بجودة أفضل وبسعر أقل.
أما على مستوى المناطق، فقد كانت مناطق الدفنة والمطار أكبر الخاسرتين بالنسبة إلى إيجارات الشقق السكنية بمعدلات انخفاض تجاوزت 10%، بينما ظهرت منطقة النجمة بأقل معدل انخفاض. أما في الفلل فقد كانت مناطق الوعب وروضة المطار والعزيزية قد شهدت انخفاضات كبيرة للإيجارات السكنية في الفلل بما يقترب من 11% بينما كانت منطقة الدفنة هي التالية بمعدل انخفاض 8%.
بالنسبة لقطاع المبيعات العقارية فقد تحسن الطلب في قطاع الوحدات السكنية المعروضة للبيع بشكل عام، وبخاصة الوحدت الصغيرة من فئة الاستدوديو وشقق بغرفة نوم واحدة (مشروع اللؤلؤة بشكل خاص).وقد شهد شهري اكتوبر ونوفمبر عدد من الصفقات الجيدة لمستثمرين مواطنين ومقيمين وخليجيين وبخاصة في شقق اللؤلؤة ذات موعد التسليم القريب. ويقدر مستوى تراجع الأسعار في الربع الرابع بما يتراوح بين 10% إلى 15% وقد تراوحت الأسعار المعروضة حالياً بين 9000 وحتى 16000 ريال قطري للمتر المربع تختلف بحسب موعد التسليم، مساحة الشقة، اطلالتها، وارتفاعها. أما بالنسبة لمبيعات الفلل السكنية، فقد سجل نشاط جيد نسبياً في اكتوبر ونوفمبر أيضاً وبقيت المناطق المرغوبة تتضمن نعيجة، الهلال، المطار ومعيذر بالإضافة إلى الدفنة.
سوق الإيجارات التجارية
لقد كان الربع الرابع متنفساً طيباً لسوق الإيجارات التجارية فشهدت عدداً من الصفقات الكبيرة واستعادت نشاطاً فقدته على مدى أكثر من 4 أشهر كانت حارة وثقيلة على قطاع المكاتب. فمنذ شهر اكتوبر بدأت العقارات التجارية تشهد تحسناً ملموساً من حيث الاطلب رافقه استقرار نسبي في الإيجارات لم يرق إلى النمو الإيجابي. إلا أن مستوى التراجع قد وصل إلى مستويات مستقرة نوعاً ما. وشكل شهر نوفمبر نقطة هامة بالنسبة لنمو الإيجارات المكتبية حيث سجلت أقل انخفاض على مدار السنة في مختلف مناطق الدوحة بما يقارب من 3% تقريباً، وهذا مؤشر إيجابي، إلا أنه لا يتوقع أن يستمر في ظل ما ينتظره السوق من مساحات مكتبية كبيرة في أبراج تجارية تقترب من إعلان افتتاحها. وقد جاء شهر ديسمبر ليضيف تراجعاً طفيفاً هو الآخر بما يقارب من 5% ولكن بمستويات نشاط أقل بكثير من سابقه. وبشكل عام تتراوح الإيجارات المكتبية حول مستويات وسطية بين 150 إلى 180 ريال للمتر المربع.
إن امتصاص حوالي 75000 متر مربع من المساحات المكتبية خلال الفترة التي تلت عيد الفطر، نصفها على الأقل من قبل مؤسسات وهيئات حكومية قطرية، بالإضافة إلى عدد من الشركات العاملة في مجالات عدة أبرزها النفط والغاز، لأصدق دليل على متانة الاقتصاد القطري ومرونته في الظروف الصعبة. ولقد استمر سوق المساحات المكتبية في الدوحة بتميزه بالشركات التي تغير مكاتبها بحثاً عن جودة أفضل أو التحول نحو الجودة (flight to quality). وفقاً لمصادر الشركة، فقد تركزت المساحات المكتبية الجديدة في عدد من المناطق الحيوية في الدوحة وأهمها منطقة الخليج الغربي حيث سجل اكتمال أكثر من 15 برجاً تجارياً (مثل برج تورنادو وبرج الملاحة، وبرج البدع، إلخ) ومثلها سيكتمل حتى منتصف العام المقبل. بالإضافة إلى المساحات المعروضة في أبراج تتوزع على الشوارع الرئيسية في المدينة مثل شارع الكورنيش، شارع حمد الكبير والدائري الثالث. وقد سجلت المباني المكتبية الجديدة متوسطة الارتفاع حضوراً في مناطق الدوحة القديمة بالإضافة إلى الدائري الثالث وشارع سلوى.
2010 سنة الانتقال الصعب
لا شك أن سنة 2010 أخذت حيزاً كبيراً من اهتمام الكثير من المحللين والاقتصاديين في المنطقة والعالم حتى قبل أن تبدأ. فقد عقدت الآمال الكبرى على أن هذه السنة ستشهد التحول من الأرقام السلبية نحو الإيجابية أو من الانكماش نحو النمو، ولكن أياً من هذه التوقعات ظل آمالاً دون مستوىً مقبول من الوثوقية ولا ترقى أن تكون توقعات اقتصادية أما في دولة قطر، وبوجود حزمة من الإجراءات الواعدة والكبيرة وبشهادة العديد من كبريات شركات الأبحاث الاقتصادية، فإن النمو الاقتصادي المتوقع في سنة 2010، والذي يربو على 12% للناتج المحلي الإجمالي، سينعكس على مجمل القطاعات الاقتصادية ومنها القطاع العقاري. وتبقى الحاجة كما أسلفنا إلى الإسراع في إنجاز عدد من الخطوات المكملة والضرورية والتي من شأنها أن تعود بالسوق العقارية إلى أوجها من جديد، ومنها تطوير قوانين الرهن العقاري والتمويل العقاري وتشجيع البنوك على الإقراض مرة أخرى وبخاصة للمشاريع الإنشائية.
إن تحسن المؤشرات العقارية منوط أولاً وأخيراً بمعادلة العرض والطلب، ونحن في شركة سنشري 21 قطر نعتقد بأن النصف الثاني من سنة 2010 سيشهد هذا الانتقال من الانحدار نحو الصعود. وقبل ذلك، تشير الدلائل إلى أن القطاع العقاري القطري أمام موجة خفيفة من التراجعات لنن تتجاوز 15% على مدى النصف الأول من السنة، وهو معدل طفيف مقارنة بما شهدناه في العام المنصرم. إن السبب الأساسي وراء التراجعات المقبلة هو توقع السوق لحوالي 3000 وحدة سكنية جديدة تضاف إلى المعروض الموجود أصلاً، بالإضافة إلى ما يقرب من نصف مليون متر مربع من المساحات المكتبية أجلت في معظمها من النصف الثاني للعام المنصرم 2009.
السنة الجديدة وبحسب آراء الكثيرين من المراقبين للأوضاع الاقتصادية في المنطقة يملؤه تعد بالأفضل، ولو بعد حين. وهنا تجدر الإشارة إلى التحسن ثقة المستثمر المحلي والخارجي في الاقتصاد القطري والتي سينعكس جزء مهم منها على القطاع العقاري. وبالفعل، فقد تلقت سنشري 21 في الربع الأخير إشارات من عدد من الأطراف الراغبة في بناء فرص استثمارية واعدة في السوق العقاري القطري. يتوقع لهذه الفرص أن تبصر النور قريباً وتعود بالفائدة على كافة المشتغلين في القطاع العقاري على المدى المنظور.
وعوداً على بدء، تتوقع شركة سنشري 21 قطر العقارية، حدوث انخفاض في إيجارات الشقق السكنية نتيجة لتوفر عرض متزايد في السوق حتى الوصول إلى نقطة التوازن المرتقبة بينما سيستقر قطاع تأجير الفيلات تدريجياً على المدى القريب. وكما أسلفنا في تقارير سنشري 21 قطر الشهرية، وكما أثبت الربع الفائت صحة توقعاتنا، سيشهد السوق استقراراً في أسعار المبيعات السكنية والإيجارات المكتبية وذلك لبدء تحرك السوق في هذين النوعين من الوحدات العقارية وذلك للفترة القصيرة المقبلة.
لا شك أن مراكز الثقل الاقتصادي في المنطقة هي في طور إعادة تشكيل مرحلية مهمة ستؤدي في نهاية المطاف إلى رسم خارطة اقتصادية جديدة ولكن على أسس أكثر متانة وبشكل يعيد توزيع مراكز الاستقطاب الاستثماري. وكما أكدنا في تقاريرنا السابقة، فالسوق العقارية في قطر حالياً تمر بمرحلة انتقالية تسمح للسوق أن تصل إلى نقطة التوازن المنشودة والتي ينطلق منها بحيوية أكبر وصولاً إلى الوضع المنشود. إن إشارات التعافي العقاري حالياً تتمثل في النشاط المتنامي في السوق نتيجة انشغال الشركات في تسويق المشاريع المنجزة حديثاً ووجود طلب حقيقي على المساكن منخفضة الإيجار. إن التفاؤل العام بالوضع الاقتصادي في الدولة ينسحب على كافة القطاعات الاقتصادية ومنها السوق العقارية والتي لا تزال تستقطب الإطراءات من مختلف المرجعيات الاقتصادية في العالم كونها بنيت على مهل وبتخطيط متأن وبدعم حكومي ثابت ومتوازن، ويتوقع لها أن تكون ملاذاً جيداً للاستثمارات على مستوى المنطقة للعام المقبل.